ابن بسام
349
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
فصل في ذكر أبي منصور عبد الملك بن إسماعيل الثعالبي الخراساني [ 1 ] والإتيان بطرق من خبره وحميد أثره كان أبو منصور - وقته - راعي تلعات العلم ، وجامع أشتات النثر والنظم ، أسوة [ 2 ] المؤلفين في زمانه ، وإمام المصنفين بحكم قرانه ، سار ذكره سير المثل ، وضربت إليه آباط الإبل ، وطلعت دواوينه في المشارق والمغارب ، طلوع النجم في / الغياهب ، وتواليفه أشهر مواضع ، وأبهر مطالع ، وأكثر راو لها وجامع ، من أن يستوفيها عدّ أو صفّ ، أو يوفّيها حقوقها نظم أو رصف ، وقد أخرجت من نثره فصولا أدرجها في أثناء كتبه ، ومن نظمه جملا وتفاصيل أعرب بها عن ترقرق طبعه وتدفق أدبه ، تشارك الأرواح في الأجساد ، وتقعد للاقتراح بالمرصاد . من ذلك فصول من كلامه في صدر كتابه « فقه اللغة » [ 3 ] : من شرح اللّه صدره للإيمان اعتقد أنّ محمدا عليه السلام خير الرسل ، والإسلام خير الملل ، والعرب خير الأمم ، والعربية خير اللغات ، والإقبال على تفهمها من الديانة ، إذ هي أداة العلم ومفتاح التفقّه في الدين ؛ ثم هي لإحراز الفضائل ، والاحتواء على المروءة وسائر المذاهب [ 4 ] كالينبوع للماء ، والزّند للنار . ولو لم يكن في الإحاطة بخصائصها ، والوقوف على تصاريفها ، إلا قوة البيان [ 5 ] في معرفة إعجاز القرآن ، وزيادة البصيرة في إثبات النبوة ، اللذين هما عمدة الدين [ 6 ] ، لكفى بهما فضلا يحسن أثره ، ويطيب في الدارين ثمره ، فكيف وأيسر ما خصّها اللّه تعالى به من ضروب الممادح يكلّ أقلام الكتبة ، ويتعب أنامل الحسبة .
--> [ 1 ] ترجمته في : ابن خلكان 3 : 178 ( وفيه نقل عن الذخيرة ) ، وعبر الذهبي 3 : 172 ، ونزهة الألباء : 249 ، ودمية القصر ( ط . حلب ) : 183 ، والشذرات 3 : 246 ، ومعاهد التنصيص 3 : 266 وانظر مقدمتي محققي كتابي التمثيل والمحاضرة ولطائف المعارف ، ففيهما محاولة لعدّ كتبه ، ودراسة عن الثعالبي بعنوان : « الثعالبي ناقدا وأديبا » للأستاذ محمود عبد اللّه الجادر ، بغداد 1976 م . [ 2 ] ابن خلكان : رأس . [ 3 ] فقه اللغة : 1 . [ 4 ] فقه اللغة : وسائر أنواع المناقب . [ 5 ] فقه اللغة : اليقين . [ 6 ] فقه اللغة : الإيمان .